عبد الملك الجويني

172

نهاية المطلب في دراية المذهب

لفظه مختار ، والأصل براءة ذمة القاتل ، وقد وجدنا مستنداً للإهدار . والقول الثاني - أنه يضمنه بالقصاص أو الدية ؛ فإن الردة لم تثبت ، والأصل حكم الإسلام . وهذا يقرب من القاعدة المسماة تقابُل الأصلين . وفي هذا فضل نظر ؛ فإن ادعى المشهود عليه أنه كان مكرهاً ، وحلف على ذلك ، فالوجه عندنا : القطع بأنه مضمون ؛ فإن اللفظ وإن ثبت - فقد ثبت الإكراه بالحجة ، وإن لم يحلف أو لم يدّع ، وجرت الشهادة على اللفظ ، ثم فُرض القتل قبل تجديد كلمة الإسلام ، فهذا فيه احتمال ، والذي أراه : تنزيل القولين على هذه الصورة . فصل 11036 - لو مات رجل كنا عهدناه مسلماً ، وخلف ابنين مسلمين ، فقال أحدهما : مات أبي كافراً ، وقال الثاني : مات مسلماً ، ولا بينة ، فالذي قال : مات مسلماً ، تسلم إليه حصتُه من الميراث ، والذي قال : مات أبي كافراً ، نظر فيه : فإذا ذكر لفظاً في الكفر لا يُتمارى فيه ، وزعم أنه سمعه في آخر العهد يذكره ، فلا شك أنه يكون محروماً من الميراث ، وتكون حصته مصروفة إلى الفيء ؛ فإنه مؤاخذ بإقراره ، ولو أنه قال : مات كافراً ولم يذكر تفصيلَ كفره ، فما حكم حصته ؟ ذكر الصيدلاني والإمام والدي قولين في المسألة : أحدهما - أنه تصرف حصته إلى جهة الفيء ؛ فإنه أقر بكفره ، فيؤاخذ بإقراره ، فأشبه ما لو فَصَّل الكفر . والقول الثاني - أنا لا نحرمه الميراث ، بل نصرف حصته إليه ، هكذا ذكر شيخنا هذا القول ، وهو فحوى كلام الصيدلاني ، ووجهه : أنه لم يفصل الكفر ، ولم تثبت الردة بقوله ، إذ لو ثبتت ، لصرفت حصته إلى أهل الفيء ؛ فإذا لم تصرف ، فلا وجه إلا التوريث ، وإلغاء اللفظ الذي جاء به [ ومن ] ( 1 ) ورث مالاً ، لم يمكنه إسقاط حقه مما ورثه بالامتناع عن قبوله . وذكر صاحب التقريب هذين القولين على وجه آخر ، فقال : أحد القولين - أن

--> ( 1 ) في الأصل : من ( بدون واو ) .